ابن تيمية

355

مجموعة الفتاوى

{ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهاً وَاحِداً لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } . وَالْمُشْرِكُونَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ مِن الهِنْدِ وَغَيْرِهِمْ يَحُجُّونَ إلَى آلِهَتِهِمْ كَمَا يَحُجُّونَ إلَى سمناة وَغَيْرِهِ مِن الهَتِهِمْ . وَكَذَلِكَ النَّصَارَى يَحُجُّونَ إلَى قُمَامَةَ وَبَيْتِ لَحْمٍ وَيَحُجُّونَ إلَى الْقَوْنَة الَّتِي بصيدنايا وَالْقَوْنَة الصُّورَةُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَنَائِسِهِمْ الَّتِي بِهَا الصُّوَرُ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا وَيَدْعُونَهَا وَيَسْتَشْفِعُونَ بِهَا . وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالسِّيَرِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ أبرهة مَلِكَ الْحَبَشَةِ الَّذِي سَاقَ الْفِيلَ إلَى مَكَّةَ لِيَهْدِمَهَا حِينَ اسْتَوْلَتْ الْحَبَشَةُ عَلَى الْيَمَنِ وَقَهَرُوا الْعَرَبَ . ثُمَّ بَعْدَ هَذَا وَفَدَ سَيْفُ بْنُ ذِي يزن فَاسْتَنْجَدَ كِسْرَى مَلِكَ الْفُرْسِ فَأَنْجَدَهُ بِجَيْشِ حَتَّى أَخْرَجَ الْحَبَشَةَ عَنْهَا - وَهُوَ مِمَّنْ بَشَّرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَتْ آيَةُ الْفِيلِ الَّتِي أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا حُرْمَةَ الْكَعْبَةِ لَمَّا أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلِ أَيْ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَالْحِجَارَةُ مِنْ سِجِّيلٍ طِينٌ قَدْ اسْتَحْجَرَ وَكَانَ عَامَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ مِنْ دَلَائِلَ نُبُوَّتِهِ وَأَعْلَامِ رِسَالَتِهِ وَدَلَائِلَ شَرِيعَتِهِ . وَالْبَيْتُ الَّذِي لَا يَحُجُّ وَلَا يُصَلِّي إلَيْهِ إلَّا هُوَ وَأُمَّتُهُ . قَالُوا : كَانَ أبرهة قَدْ بَنَى كَنِيسَةً بِأَرْضِ الْيَمَنِ وَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ حَجَّ الْعَرَبِ إلَيْهَا فَدَخَلَ رَجُلٌ مِن العَرَبِ فَأَحْدَثَ فِي الْكَنِيسَةِ فَغَضِبَ